المشاركات

نسبة الأعمال والأوصاف الصالحة إلى النفس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، وصلى وسلم على حبيبه ومصطفاه ، وآله وصحبه ومن تبع هداه . شاهدت مقطع فيديو لأحد الدعاة إلى الله عز وجل، يقول فيه - بعد أن تحدث عن الخُلُق الذي يكون ناشئاً عن الحب لله ولخلقه من أجله، فيكون راسخاً لا يتغير، وعن الفرق بينه وبين ذلك الخُلُق المتصَنَّع المتكلَّف الذي لا يلبث أن ينسلخ عن صاحبه عند أدنى صدمة تواجهه، ثم أراد أن يبين كيف أن هذه الأخلاق هي المفتاح لحل المشاكل التي تعانيها المجتمعات، وأكد هذا بفشل النظام الإصلاحي الذي لا يقوم على هذا المبدأ، يقول في أثناء كلامه: ( ... السياسة فشلت، والاقتصاد فشل في تغيير الواقع ...   نحن المشايخ فشلنا ..)، ثم ذهب يتكلم عن سبب هذا الفشل وكيفية معالجته . فقال لي بعض من كان قد سمع هذا المقطع وقد تذاكرنا حوله: كيف ساغ لهذا الداعية أن يقول: (نحن المشايخ) ؟! وهل يرى نفسه شيخا ؟! ولعل هذا الأخ يريد أن قول الداعية هذا يعني أنه يرى نفسه ويعتقد أنه شيخاً، وهذا يتنافى مع التواضع والانكسار اللذان يحملان صاحبهما على ألا يرى نفسه شيئاً، كما نسمع من شيوخنا دائما. ونبهني كلامه إلى أهمية فهم مراد ساداتنا الصوفية ...

دوام الافتقار إلى الله

بسم الله الرحمن الرحيم دوام الافتقار إلى الله لا يشك مؤمن في أن الله تعالى خالق كلِّ شيء، وأنه سبحانه وتعالى يتوجه خلقه إلى الأشياء مباشرة دون أن يحتاج إلى توسط سبب ينفذ منه خَلْقُهُ إلى ذلك الشيء، فلا يحتاج إلى الأسباب ليرتب عليها مسبباتها، فهو تعالى قادر على أن يهلك مع توفر أسباب الأمن، وعلى أن يؤَمِّن مع تظافر أسباب الخوف والهلاك، وعلى أن يعافي مع حضور دواعي المرض، وعلى أن يمرض مع غياب أسباب المرض، وإنما عقد سبحانه وتعالى بين تلك الأسباب والمسببات اقتراناً في الوجود؛ اختباراً وابتلاء للمؤمنين، فيغتر بها من ضعف يقينه، ويتسامى عن اعتقاد التأثير فيها من كمل إيمانه. ولرسوخ هذه الحقيقة في القلب آثار وثمرات كثيرة؛ من أبرزها وأهمها: أن يستوي افتقار المؤمن إلى الله والتجاؤه القلبي إليه في حالي الرخاء والشدة، والصحة والمرض، والأمن والخوف؛ إذ هو موقن أن الله قادر على أن يهوي به إلى قعر الأرض وهو في بيته، وعلى أن يسلِّمه من الخطر وهو على شفا جرف هار، وقادر على أن يمرضه وهو بأتم العافية، وعلى أن يعافيه وبه داء عضال، وقس على ذلك، فلا فرق عنده في افتقاره إلى الله بين الحالين؛ لأنه موقن ...

حول فريضة التوكل وضرورة الأخذ بالأسباب..

حول فريضة التوكل وضرورة الأخذ بالأسباب ربط الله في عالم الدنيا بين الأسباب ومسبباتها.  وجعل لكل من جوارحنا وقلوبنا وظيفة نحو هذه الأسباب، فتعبد جوارحنا بالأخذ بها ومراعاة الاقتران الذي عقده بينها، كما تعبد قلوبنا بالتنزه عن اعتقاد التأثير في شيء منها.  ومن هنا كان قولهم: الجوارح تعمل والقلوب تتوكل فهما دائرتان إذن: دائرة الاعتقاد وهي التي يستقر بها التوكل.  ودائرة العمل وهي التي تنطلق فيها الجوارح عاملة بالأسباب.  فالتوكل وظيفة   القلب نحو السبب.  والعمل وظيفة الجوارح نحو السبب.  و كثيراً ما تلبس النفس الأمارة على صاحبها ليخلط بين الوظيفتين، فإما أن يتوكل بجوارحه ويهمل الأسباب؛ بناء على اعتقاد عدم التأثير فيها.  أو يأخذ بالأسباب بقلبه فيعلق خوفه ورجاءه عليها.  وكل ذلك انحراف عن الجادة. ولما كان التوكل هو وظيفة القلب.. كان أثره متعلقا بمحله الذي هو القلب، فيعود عليه بالسكون والطمأنينة والثقة بالله دون أن يتجاوزه إلى الجوارح ليقطعها أو يؤخرها عن العمل، ولن يكون كسل الجوارح وتخلفها عن إتقان إقامة السبب ثمرة للتوكل، وإنما هو ثمرة للتواكل....